سند الملكية المؤقت في سوريا: كيفية استخراجه، رسومه، وتحويله إلى دائم
2026-02-27
4,164 زيارة

يهدف نظام التسجيل العقاري في سوريا إلى تنظيم التعاملات العقارية وحماية حقوق الأفراد ويوجد إلى جانب نظام السجل العقاري الدائم المعروف شعبياً باسم الطابو الأخضر نظام موازٍ يكتسب أهمية متزايدة في ظل التوسع العمراني وانتشار المشاريع السكنية الكبرى، ألا وهو نظام السند المؤقت أو السجل المؤقت.
- السند المؤقت: التعريف والنشأة والأساس القانوني
- التمييز بين السند المؤقت والمفاهيم القانونية الأخرى
- أنواع السندات المرتبطة بالعقارات المؤقتة وإجراءات التحويل
- آلية تحويل السند المؤقت إلى سند دائم
- الجوانب المالية والنظام الضريبي للعقارات المسجلة مؤقتاً
- الإشكاليات العملية والنصائح القانونية
- نصائح عملية للتعامل مع السند المؤقت
ويعد هذا النظام حلقة وصل بين الحيازة الفعلية للعقار والتسجيل النهائي في المصالح العقارية، ويمثل ضمانة قانونية لمن يمتلكون عقارات في مناطق لم تستكمل بعد إجراءات المسح والتسوية العقارية الشاملة.
نقدم لك في هذا الدليل الشامل من امتلاك العقارية شرحاً مفصلاً عن السند المؤقت في القانون السوري وكل ما يتعلق بكيفية استخراجه ورسومه وتحويله إلى سند دائم.
السند المؤقت: التعريف والنشأة والأساس القانوني
أولاً: التعريف اللغوي والاصطلاحي
السند المؤقت هو وثيقة رسمية تصدر عن جهات إدارية مختصة، تثبت حق شخص أو جهة في ملكية عقار معين، وذلك بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة لتسجيل هذا العقار تسجيلاً نهائياً في السجل العقاري الدائم.
ومن الناحية القانونية، هو صك إداري ذو حجية مؤقتة، ينشئ مركزاً قانونياً للمالك في مواجهة الغير، ويمنحه مجموعة من الحقوق والالتزامات المرتبطة بالعقار، ريثما يتم تحويله إلى سند ملكية نهائي يتمتع بالحجية المطلقة.
ثانياً: الأساس القانوني والجهات المصدرة
يستند نظام السند المؤقت إلى مجموعة من القوانين والأنظمة والتعليمات، أبرزها قانون التنظيم الإداري، والقرارات الناظمة لعمل المؤسسة العامة للإسكان والجمعيات السكنية. تتعدد الجهات المخولة قانوناً بإصدار هذه السندات بحسب طبيعة العقار والجهة المشرفة على إنشائه والتي تشمل:
- المؤسسة العامة للإسكان: تصدر سندات مؤقتة للمشاريع السكنية التي تشرف عليها الدولة، خاصة مشاريع الإسكان الشعبي والتعاوني.
- الجمعيات السكنية التعاونية: تمنح أعضاءها سندات مؤقتة على الوحدات السكنية التابعة للمشروع لحين فرز المخططات بشكل نهائي.
- البلديات والوحدات الإدارية: تصدر هذه السندات للعقارات الواقعة ضمن حدودها التنظيمية والتي لم تخضع بعد لعمليات المسح العقاري النهائي أو التي تم تنظيمها حديثاً.
- مديريات الخدمات الفنية: في بعض الحالات، تساهم هذه المديريات في إصدار وثائق توصيف العقار التي تمهد للحصول على السند المؤقت.
التمييز بين السند المؤقت والمفاهيم القانونية الأخرى
لتجنب الالتباس والخلط بين المصطلحات، يجب التمييز بدقة بين السند المؤقت وبين مفاهيم أخرى قد تبدو متقاربة:
|
وجه المقارنة |
السند المؤقت |
السجل الدائم الطابو الأخضر |
|
الجهة المصدرة |
جهات إدارية (بلدية، جمعية سكنية، مؤسسة الإسكان) |
مديرية المصالح العقارية (التابعة لوزارة العدل) |
|
القوة القانونية |
حجيته مؤقتة وقابلة للطعن |
حجيته مطلقة ولا يقبل الطعن إلا في حالات محدودة |
|
الطبيعة |
وثيقة إدارية |
سند رسمي نهائي |
|
الهدف |
توثيق مؤقت إلى حين التسوية النهائية |
إثبات ملكية دائم لا يقبل الجدل |
|
التحول |
مرحلة انتقالية تنتهي بالتحويل إلى دائم |
المرحلة النهائية في عملية التسجيل العقاري |
السند المؤقت والقيد المؤقت (الاحتياطي)
لا بد عند شراء العقار من التمييز بين السند المؤقت والقيد المؤقت الاحتياطي، فالسند المؤقت هو وثيقة تثبت حق الملكية لشخص معين، تصدر عن جهة إدارية، وتكون مستقلة بذاتها، أما القيد المؤقت أو الاحتياطي فهو إجراء قانوني يتم داخل دائرة المصالح العقارية، وتحديداً على صحيفة العقار في السجل الدائم وهو ليس وثيقة ملكية، بل هو إشارة أو تنبيه يوضع على صحيفة العقار بهدف إعلام الكافة بوجود حق عيني أو دعوى قضائية أو حجز على هذا العقار.
وتنص المادة 25 من القرار 188 لعام 1926 (الذي لا يزال نافذاً في سوريا) على إمكانية إجراء هذا القيد الاحتياطي. وتتراوح مدته بين 10 أيام في حالة القيد الاحتياطي الاختياري و6 أشهر في حالة القيد الاحتياطي الاتفاقي الذي قد يمدد لفترات أخرى. اذاً فالسند المؤقت يثبت الملكية بشكل مؤقت، بينما يثبت القيد الاحتياطي حقاً عينياً أو نزاعاً على عقار مسجل أصلًا.
أنواع السندات المرتبطة بالعقارات المؤقتة وإجراءات التحويل
تتنوع الوثائق التي تندرج تحت مظلة الملكية المؤقتة، ومن أبرزها:
- سند الملكية المؤقت (الطابو المؤقت):
أكثر الأنواع شيوعاً، ويُمنح للمالكين في المشاريع العقارية التي لم تستكمل فرزها النهائي. وهو الوثيقة التي يتعامل بها الناس في البيع والشراء لحين صدور الطابو الأخضر، ويتضمن هذا السند بيانات المالك، ووصفاً أولياً للعقار، ومساحته التقريبية، ورقم القطعة والمخطط التنظيمي.
- سند التوصيف العقاري
يشكل سند التوصيف العقاري خطوة أساسية تمهيدية لإصدار سند الملكية النهائي، لأنه يحدد هوية العقار بدقة بعد إنشائه، وهو وثيقة تصدر بناءً على المخططات التنظيمية والهندسية المعتمدة، وتقوم بتحديد أوصاف العقار بدقة من حيث المساحة والحدود والأبعاد والموقع ضمن المخطط العام.
- حجة الإشغال أو الاستثمار
في بعض الحالات، وخاصة في المشاريع القديمة أو العشوائية التي تمت تسويتها، تصدر الجهات الإدارية وثائق تسمى حجج إشغال أو إذاعات استثمارتثبت وضع اليد على العقار لفترة زمنية معينة، ويمكن أن تتحول لاحقاً إلى سندات ملكية مؤقتة بعد استيفاء الشروط.
آلية تحويل السند المؤقت إلى سند دائم
هناك مجموعة من المراحل التي يمر بها السند المؤقت ليتحول إلى سند دائم طابو أخضر والتي تشمل:
- مرحلة المسح العقاري النهائي: حيث تقوم فرق المساحة بإجراء مسح دقيق للعقار على الطبيعة، ومطابقته مع المخططات التنظيمية، وتحديد إحداثياته بدقة.
- مرحلة الفرز: بعد المسح، يتم فرز العقار الكبير إلى وحدات عقارية مستقلة (قطع سكنية، طوابق، شقق) لكل منها رقم مستقل في السجل العقاري.
- مرحلة التسوية العقارية: في هذه المرحلة يتم رفع تقارير المسح والفرز إلى مديرية المصالح العقارية، التي تقوم بدورها بفتح صحيفة عقارية مستقلة لكل وحدة، وتسجيل المالك الجديد فيها بناءً على السند المؤقت والمستندات الداعمة الأخرى.
- مرحلة التسليم النهائي: بعد الانتهاء من هذه الإجراءات، تقوم مديرية المصالح العقارية بإصدار السند العقاري الدائم (الطابو الأخضر) باسم المالك، وتسليمه إياه مقابل استرداد السند المؤقت وإلغائه نهائياً.
الجوانب المالية والنظام الضريبي للعقارات المسجلة مؤقتاً
بهدف تنظيم أوضاعها تدريجياً تمهيداً لإدخالها في النظام الضريبي الدائم تخضع العقارات المسجلة بموجب السند المؤقت لنظام مالي وضريبي خاص، تتمثل هذه الالتزامات المالية في:
- رسوم إصدار السند المؤقت: وهي رسوم إدارية تستوفيها الجهة المصدرة (البلدية أو الجمعية السكنية) مقابل إعداد الوثيقة وتوثيقها.
- رسوم الفرز والمسح: وهي مبالغ تدفع مقابل الخدمات الفنية التي تقدمها دوائر المساحة والخدمات الفنية لإنجاز عملية الفرز النهائي.
- الرسوم العقارية السنوية: قد تفرض بعض البلديات رسوماً سنوية على العقارات ذات السند المؤقت، كبديل مؤقت عن الضريبة العقارية الدائمة.
القانون رقم 17 لعام 2021
يعتبر القانون رقم 17 لعام 2021 الإطار التشريعي الأحدث الذي ينظم الرسوم والضرائب المرتبطة بالتسجيل العقاري في سوريا، وله تأثير مباشر على العقارات ذات السند المؤقت. وقد صدر هذا القانون بهدف وضع معايير موحدة لحساب الرسوم على جميع المعاملات العقارية، بما فيها عمليات تحويل السند المؤقت إلى دائم وتحديث فئات الرسم بما يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقارات، بعد سنوات من العمل بفئات قديمة لم تعد تعكس الواقع.
إضافة إلى تسوية الأوضاع حيث أعطى القانون فرصة لأصحاب العقارات غير المسجلة لتسوية أوضاعهم ودفع الرسوم المترتبة عليهم وفق جداول محدثة، مما يشجع على إنهاء حالة السند المؤقت والانتقال إلى الملكية الدائمة. وتشمل الرسوم التي ينظمها هذا القانون رسوم تسجيل عقود البيع، رسوم الفرز، رسوم التحرير، والرسوم النسبية على قيمة العقار عند انتقال الملكية.
إذاً فإن أي شخص يشتري عقاراً بسند مؤقت أو يرغب في تحويل سنده المؤقت إلى دائم، سوف يخضع لأحكام هذا القانون في احتساب الرسوم المستحقة عليه.
الإشكاليات العملية والنصائح القانونية
يثير السند المؤقت العديد من الإشكاليات القانونية والعملية التي يجب الانتباه إليها والتي يعد من أبرزها تعدد الجهات المصدرة حيث يؤدي تعدد الجهات المصدرة (بلدية، جمعية، مؤسسة إسكان) إلى تباين في مستوى التوثيق والتدقيق، مما قد يسبب نزاعات حول صحة بعض السندات، والازدواجية في البيع: في بعض الحالات النادرة، قد يتعرض العقار المسجل بسند مؤقت للبيع من قبل صاحبه الأصلي لأكثر من شخص، بسبب عدم وجود نظام مركزي لتوثيق هذه السندات يشبه السجل العقاري.
وتتأخر غالباً عمليات المسح والفرز النهائي لسنوات طويلة بسبب التعقيدات الإدارية أو نقص الكوادر الفنية، مما يبقي العقارات في دائرة السند المؤقت لفترة أطول من اللازم كما تواجه البنوك صعوبة في قبول العقار ذي السند المؤقت كضمان للحصول على قروض، نظراً لعدم استقرار وضعه القانوني واحتمال نشوء نزاعات عليه مستقبلاً.
نصائح عملية للتعامل مع السند المؤقت
إذا كنت بصدد شراء عقار بسند مؤقت، أو تمتلك واحداً منه، تقدم لك شركة امتلاك العقارية مجموعة من النصائح لعملية شراء سليمة وآمنة تضمن حقوقك:
- تأكد من أن السند صادر عن جهة رسمية مخولة قانوناً (البلدية، الجمعية السكنية النظامية، المؤسسة العامة للإسكان)، وليس عن جهة وهمية أو غير مختصة.
- توجه إلى البلدية المختصة واسأل عن العقار والمخطط التنظيمي الذي يقع ضمنه وتأكد من أن العقار غير واقع ضمن مناطق النزاع أو أملاك الدولة أو ضمن خطوط التنظيم.
- اطلب الاطلاع على المخططات التنظيمية والهندسية للعقار، وتأكد من مطابقة السند المؤقت لما هو وارد في تلك المخططات من حيث المساحة والحدود.
- اسأل عن إجمالي الرسوم المترتبة على العقار (رسوم بلدية، رسوم فرز، رسوم تسجيل) بموجب القانون 17 لعام 2021، لتجنب المفاجآت المالية لاحقاً.
- لا تكتفِ بالحصول على السند المؤقت، بل تابع بنفسك إجراءات الفرز والتسجيل النهائي لدى الدوائر المختصة، كلما أسرعت في ذلك، كلما ضمنت حقوقك بشكل أفضل.
- في حال وجود أي غموض أو نزاع حول السند المؤقت، لا تتردد في الاستعانة بمحامٍ مختص بالقضايا العقارية أو شركة متخصصة تقدم لك امتلاك العقارية خدماتها لتقييم الموقف واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
يمثل السند المؤقت في القانون السوري أداة قانونية بالغة الأهمية في المراحل الانتقالية التي تمر بها عملية تسجيل العقارات. إنه وثيقة تحفظ الحقوق وتنظم العلاقات وتسهل التعاملات، لكنه في الوقت نفسه ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة للوصول إلى الهدف الأسمى وهو السجل العقاري الدائم
المزيد من إمتلاك













